عبد الله بن علي السراج الطوسي

6

اللمع في التصوف

وعلم حقايق الايمان وهي العلوم المتداولة بين هؤلاء الأصناف الثلاثة وجملة علوم الدين لا تخرج من ثلث آية من كتاب الله عزّ وجلّ أو خبر عن رسول الله صلعم أو حكمة مستنبطة خطرت على قلب ولىّ من اوليآء الله تعالى ، وأصل ذلك حديث الايمان حيث سأل جبريل عليه السلام النبىّ صلعم عن أصول ثلث عن الاسلام والايمان والاحسان الظاهر والباطن والحقيقة فالاسلام ظاهر والايمان ظاهر وباطن والاحسان حقيقة الظاهر والباطن وهو قول النبي صلعم الاحسان ان تعبد الله كانّك تراه فإن لم تكن تراه فانّه يراك وصدّقه على ذلك جبريل ، والعلم مقرون بالعمل والعمل مقرون بالاخلاص والاخلاص ان يريد العبد بعلمه وعمله وجه الله تعالى وهؤلاء الثلاثة الأصناف في العلم والعمل متفاوتون وفي مقاصدهم ودرجاتهم متفاضلون وقد ذكر الله تعالى تفاضلهم ودرجاتهم فقال عزّ وجلّ « 1 » وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وقال « 2 » وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وقال « 3 » انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ، وقال النبي صلعم الناس أكفآء متساوون كأسنان المشط لا فضل لأحد على أحد الّا بالعلم والتّقى فكلّ من أشكل عليه أصل من أصول الدين وفروعه وحقوقه وحقايقه وحدوده وأحكامه ظاهرا وباطنا فلا بدّ له من الرجوع إلى هؤلاء الأصناف الثلاثة أصحاب الحديث والفقهآء والصوفية وكلّ صنف من هؤلاء « 4 » مترسّم بنوع من العلم والعمل والحقيقة والحال ولكلّ صنف منهم في معناه علم وعمل ومقام ومقال وفهم ومكان وفقه وبيان علمه من علمه وجهله من جهله ولا يبلغ أحد إلى كمال يحوى جميع العلوم والاعمال والأحوال وكلّ واحد فمقامه حيث أوقفه الله تعالى ومحلّه حيث حبسه الله عزّ وجلّ ، وأنا ابيّن لك من ذلك ان شاء الله تعالى على حسب الطاقة أنّ كلّ صنف من هؤلاء باىّ نوع من العلم

--> ( 1 ) . Kor . 58 , 12 ( 2 ) . Kor . 46 , 18 ( 3 ) . Kor . 17 , 22 ( 4 ) So in marg . . متوسّمين Text :